خليل الصفدي
247
أعيان العصر وأعوان النصر
في أواخر أيام يلبغا ، فما أقام إلا يسيرا ، حتى جرى ليلبغا ما جرى - على ما سيأتي في ترجمته - وكانت الملطفات قد جاءت من السلطان المظفّر حاجبي إليه ، وإلى الأمراء بدمشق بإمساك يلبغا ، فلما هرب يلبغا ساق الأمير علاء الدين خلفه ، وجماعة من الأمراء ، ورد من رد منهم ، وبقي هو وراءه إلى أن اضطره إلى حماة . حكى لي الأمير سيف الدين تمر المهمندار ، أنه رأى هذا الأمير علاء الدين ، وقد جاءه اثنان من جماعة يلبغا ، وطعناه برمحيهما ، وأنه عطل ذلك بقفا سيفه ، ولم يؤذ أحدا منهما ، وكان يحكي لي ذلك ، ويتعجّب من فروسيته . ولم يزل بدمشق على إمرته ووظيفته ، إلى أن وصل الأمير سيف الدين أرغون شاه ، فأقام يدخل عليه في كل خدمة ، ويطلب منه الإقالة من الشام والرجوع إلى مصر ، إلى أن كتب له إلى باب السلطان ، وجاء الجواب بالإجابة إلى ذلك ، فعاد إلى مصر في شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وحضر الأمير سيف الدين منجك عوضه حاجبا . وأقام الأمير علاء الدين بالقاهرة بطالا ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر . 1173 - علي بن طيدمر ككز « 1 » بضم الكافين ، وبعدهما زاي ، الأمير علاء الدين أحد أمراء العشرات بدمشق والده من مماليك السلطان الملك الناصر محمد . وكان هذا ظريف القد ، أسيل الخد ، وجفنه يجرد سيفا ماضي الحد ، وخدّه كأنما ورد الورد وما رد ، ظريف العمّة ، لبق الشمائل ، يودّ الغصن لو ضمة ، والبدر لو وهبه كماله وتمّه ، يتجمّل به الموكب إذا كان في دارته ، والأفق إذا تخيل أنه في شارته ، ومع حسنه البارع ، فكان لطيفا إذا خطا ، رأيت الجمال به مطيفا ، سهل الانقياد ، كثير الوداد ، ليس فيه شمم ، ولا عنده عن طلب الميل صمم . ولم يزل إلى أن أذبل الموت ورد خده ، وكف عن جفنه غرب حده . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل شهر رجب سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ولم يبقل وجهه . 1174 - علي بن طنبغا قوينباشي علاء الدين ابن الأمير علاء الدين نائب حمص ونائب غزة ، تقدم ذكر والده في مكانه
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 158 ، والدرر الكامنة : 4 / 131 .